القرطبي

72

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بمحمد الموت يكفيكموه كما كفى شاعر بني فلان . قال الضحاك : هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه إلى أنه شاعر ، أي يهلك عن قريب كما هلك من قبل من الشعراء ، وأن أباه مات شابا فربما يموت كما مات أبوه . وقال الأخفش : نتربص به إلى ريب المنون فحذف حرف الجر ، كما تقول : قصدت زيدا وقصدت إلى زيد . والمنون : الموت في قول ابن عباس . قال أبو الغول الطهوي : هم منعوا حمى الوقبي بضرب * يؤلف بين أشتات المنون ( 1 ) أي المنايا ، يقول : إن الضرب يجمع بين قوم متفرقي الأمكنة لو أتتهم مناياهم في أماكنهم لا تتهم متفرقة ، فاجتمعوا في موضع واحد فأتتهم المنايا مجتمعة . وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس : ( ريب ) في القرآن شك إلا مكانا واحدا في الطور ( ريب المنون ) يعني حوادث الأمور ، وقال الشاعر ( 2 ) : تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت حليلها وقال مجاهد : ( ريب المنون ) حوادث الدهر ، والمنون هو الدهر ، قال أبو ذؤيب : أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وقال الأعشى : أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل ( 3 ) قال الأصمعي : المنون والليل والنهار ، وسميا بذلك لأنهما ينقصان الأعمار ويقطعان الآجال . وعنه : أنه قيل للدهر منون ، لأنه يذهب بمنة الحيوان أي قوته وكذلك المنية . أبو عبيدة : قيل للدهر منون ، لأنه مضعف ، من قولهم حبل منين أي ضعيف ، والمنين الغبار الضعيف . قال الفراء : والمنون مؤنثة وتكون واحدا وجمعا . الأصمعي : المنون واحد لا جماعة له .

--> ( 1 ) هو من بنى نهشل واسمه علباء بن جوشن . والوقبى . كجمزى ماء لنبي مالك بن مازن مشهور بوقائع عديدة وهو على طريق المدينة من البصرة . ( 2 ) الذي في نسخ الأصل : قال ابن عباس وليس بشئ ، وفى سائر كتب التفسير قال الشاعر كما أثبتناه . ( 3 ) يروى : ودهر مفند . وهي الرواية المشهورة . متبل مسقم أو يذهب بالأهل والولد . وخبل ككتف ملتو على أهله لا يرون فيه سررا .